الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

536

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ناظر إلى الإجماع في المسألة . وقال في « مهذّب الأحكام » - بعد ذكر هذا الحكم - : « لإطلاق الأدلّة ، وإجماع الفرقة ، وأصالة عدم الاشتراط » « 1 » . وفيه : أنّ الأصل هنا هو الاشتراط ؛ لأنّ الأصل براءة ذمّة الزوج من الإنفاق عليها في حال غناها ، ومقتضاه الاشتراط . هذا إذا لم يكن هناك دليل آخر . لكن يمكن الاستدلال لعدم الفرق بين الحاجة والغنى - بعد الإجماع المعلوم حاله هنا - بأمور : الأوّل : إطلاق الأدلّة ، كما ذكره المحقّق السبزواري ؛ فإنّ قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . وقوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 3 » . وهاتان الآيتان وإن كانتا ناظرتين إلى غير ما نحن فيه ، ولكن يمكن إلحاق المقام بهما أيضاً . الثاني : - وهو أحسن من السابق - الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة ، مثل قول الصادق عليه السلام - في جواب إسحاق بن عمّار عن حقّ المرأة - قال : « يشبعها ، ويكسوها ، وإن جهلت غفر لها » « 4 » . ومثل قوله : « يكسوها من العُرْي ، ويطعمها من الجوع » « 5 » . إلّا أن يقال : إنّ التعبير ب « إشباعها » و « إكسائها » ينصرف إلى ما إذا كانت محتاجة

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 314 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 7 .